|
أمرُّ بي ناجزةً .. بيضاءَ حينَ أخجلُ كثمرةٍ شامَتُها من مطر ؛ حينَ أحزنُ كعطرٍ كونيٍّ في قريةٍ فاقدةِ الحواس !
،، أمرُّ بكلِّ شيءٍ .. إلاكَ ! ،،
أمرُّ بشارعٍ مغلقٍ .. لا يسيرُ بهِ الذينَ لا تحملُهُم غاياتهم ؛ معهم كنا نثقبُ ورقةَ الخوفِ كما المصابينَ بنعمةِ التلصصِ على صدورهم ؛ كما الموقوتينَ بعد صبرٍ طويلٍ .. في حضرةِ اشتياقٍ ! نبتدعُ للمهرجِ شعباً آخرَ من الحزانى .. نخيطُ على ياقةِ ذاكرتهِ الملونةِ زراًّ أسودَ كي لا يبدوَ أحمقَ بعد أن يغسلَ ضحكاتِهم وينصرفَ إلى ركنٍ قصيٍّ .. وربوةٍ ذاتَ بكاء !
~*~
أمرُّ على كل شيءٍ عداكَ ؛ - أرى مهرةً أكبرَتها القبيلةُ .. – في غفلةِ الماءِ – تفتحُ باباً لسرِّ النجاةِ ؛ فتدخلُ ريحٌ تشظَّى بها الطيفُ ؛ قشُّ السنينِ / حصىً من قبورٍ بناها الغيابُ / هوى فارسٍ لم يعدْ من رمالٍ / .. )
عليها أن تطبقَ الكابوسَ كي تتداركَ القصيدة .. وتنجبَ سبعةَ أطفالٍ لهم لونُ عينيهِ ؛ تلك ال عادت كأن لم يَخُضْ في جسدِها كسلُ الفتنةِ ؛ لا جديدَ من أخبارِها غيرَ أنها شبّتْ عن طوقِ حلمها .. و العالمُ مسجونٌ في حانةٍ مصمتة !
~*~
أمرُّ بغرفةٍ لا تُقالُ بها ( أحبّكَ ) بصوتٍ مرتفع ؛
الزخارفُ على جدرانِ غرفةٍ ريفيّةٍ رموزٌ مشفّرةٌ تعني ( القبلةَ ) بعدَ منتصفِ الظلام ؛ في عرسها ثمة شيءٌ مخجلٌ يدورُ في ذهنِ الراقصينَ بفرحٍ ؛ نظراتٌ ماكرةٌ تتتبَّعُ عناق اليدينِ .. وطراوةَ خصرِها الدافئ ؛ كلامٌ طويلٌ عن جسارتهِ في حذفِ القمرِ بعدَ عناقها ؛ في تلكَ الغرفة .. كنا نرسمُ بريشةِ الطيفِ ولا نرى أحدا !
~*~
أمرُّ بمصابيحَ مكسورةٍ في ليلِ المدينةِ ؛
كانَ العازفُ يعترفُ لكلِّ العشاقِ .. بصوتِ حبيبتهِ ؛ يغمضُ عينيهِ وهي ترقصُ على حافةِ مستحيلهِ / يفتحهما : تنجرفُ في ماءِ ذاكرتهِ وتغرق ! المدينةُ تسترُ نوافذَها ؛ وحينَ يتمَلَّكُها هوى الربِّ ؛ تعرى ويخيطُ ثيابَها الغرباء في ليلةٍ باردة .
~*~
أمرُّ بطاولةٍ .. تحتفي بشمعةٍ واحدة !
الظلُّ يكبرُ هناك على خيزرانها ؛ ظلُّ اليدين الذي يتشابكُ .. حينَ يتشابكُ ارتباكهما ؛ اقترابٌ واحدٌ أمامها لا يكفي .. لنكونَ معاً ! تُزيحُ الضوءَ وتختفي .. فلا أحدَ يُنجزُ صورةً ذائبة !
~*~
أمرُّ بجائعٍ .. يتسلى بصيدِ فراشة ؛
مخطئٌ من زرعَ على الرصيفِ جسدهُ .. ولم يحصد مسافتهُ إليه ! تقمصَ صفرةَ شهوتهِ .. ورتَّبَها إلى سوادِ الطريقْ ! أي فرحٍ سيقفُ عند ظلالهِ .. و العمرُ ملتزمٌ بقواعدِ المرور ؟ !
~*~
أمرُّ بنحاتٍ خطفَ لمّاحٌ آخرَ أنثاهُ .. وتركَ لهُ هيئتها .
حينَ تكبرُ الأنثى كلوحةٍ خالدة .. وأنتَ تضعُ رأسكَ على صدرها لستَ بحاجةٍ للخيبة في مكانٍ آخر ؛ إن توهمتَ سذاجَتَها .. مَدّتْ يدَها إلى أعماقكَ و استأصَلَت ألمكَ ؛ أما ألمُها فيتخفّى لحينِ الوحشةِ ؛ ذاك الكتمانُ الذي لا ترى منهُ غيرَ لذة كاملة ، إن تعَلَّقَتْ أنثاكَ بأصابعكَ الحرَّة ككيسٍ حَمَلْتَهُ قبلَ حفلةٍ لمزاجكَ .. فهي لا تريدُ بِأن تفلتَ قلبكَ الذي وَضَعْتَهُ بين أضلاعِ رحمتها ؛ حينَ تُقسِمُ أنثى بالنارِ .. فقد كفرَتْ بعزَّتِها ! حينَ تخرجُ من ثيابكَ عاريةً في لحظةٍ دامسة .. لا تبحث عمَّن تشبهها ؛ .. إذ أنكَ لن تجدَ نفسكَ بعدها !
~*~
أمرُّ بسفينةٍ للهاربينَ .. ينتزعونَ قلوبهم ويرمونَ بها في البحرِ ؛
ذلك الوجعُ الذي يسكنهم .. لم يكن إلا لهبَ الملحِ على جرحِ فقدها العارم ؛ كأن تمشي على ظهرِ الجهاتِ وأنت خاوٍ من جسدكَ .. تلاحقُ بقاياكَ قبل المغيبِ ؛ وتلتقِطُكَ عدسةُ الموج ! تقتلُ ذاكرتَكَ ببرودٍ .. كي لا تُمَثلَ بجثتكَ سمكةٌ ناقمة !
~*~
أمرُّ بي ناجزةً .. بيضاءَ حينَ أخجلُ كثمرةٍ شامَتُها من مطر ؛ حينَ أحزنُ كعطرٍ كونيٍّ في قريةٍ فاقدةِ الحواس !
:
أمرُّ بكل شيءٍ .. إلاكَ ؛
تلك الغصونُ التي تَحَمَّمَتْ بنهرِ الهزيمة .. تلك المرآةُ التي وقَعَتْ في حبي .. و خَدَشْتُ مُطْلقَها ! تلك التفاحةُ المغسولةُ .. بشلالِ المغفرةِ بعد أن هتكوا قلبها ؛ تلك الخرائطُ المثقلةُ بالجدرانِ .. والموهومةُ بتضاريسها ! ذلك التعبُ الذي تشنقهُ الراحةُ ؛ تلك الخناجر الساقطةُ من جيوبِ النوايا ؛ : كأنني مررتُ بكل شيءٍ ولم أجدك فالعالمُ فكرةٌ مهشمةٌ .. ووحدهم الأقزامٌ فرحونَ بزواياه الواسعة ! كنتُ أتقى حطامَ صورتهِ .. وأنظرُ إليهِ من بعيدٍ كمتفرجٍ تورطَ بدورِ النهايةِ ! أمرُ يهِ عن قصدٍ .. يربطني به هواؤكَ ، ولا أعرِفُكَ ؛ : أمرُّ وحدي هنا .. في غرفةٍ نائية .. ! • خاص- سين
* العمل المرفق تفصيل للفنان باسم الشرقي- خاص/سين |