فيديو ملفات الرئيسية نصوص كتب جلري من نحن

 
 

    


 
 

     القائمة البريدية

 
 


سين » نصوص


بي سانغ

    ترجمة واعداد إيناس العباسي:

حظي "يي سانغ" بحياة قصيرة غير معتادة وتراجيدية...كانت صحته معتلة وحياته العاطفية محبطة رغم أنه كان كاتبا مبدعا يتمتع بخيال خصب ومجددا في الأدب الكوري وسابقا لعصره...لكنه رغم كل هذا لم يحظى بالشهرة ولم يعرفه الكثيرون إلا سنوات طويلة بعد وفاته.

اسمه الحقيقي "هايجيونغ كيم" ،وُلد سنة 1910في كوريا. بعد أن تعرض والده، "هايجيونغ كيم" للعديد من الحوادث في عمله كعامل يومي وغرق في الفقر، اختار أن يترك تربية ابنه (منذ كان يبلغ من العمر سنتين) لأخيه الأكبر "يون بيل كيم" الذي تبناه وأثر بصفة كبيرة في نشأته وحياته.... فهذا العم كان متعلما و مُدرسا لللغة الصينية بالاضافة لعمله كمهندس.


عندما كان "يي سانغ" صغيرا، كان يُشهد له بذكائه الحاد وبميوله الفنية حيث كان يقوم في وقت فراغه، باعادة رسم الصور التي تقع بين يديه...وستتأكد في ما بعد موهبته من خلال اهتمامه الجدي بالمضي في طريق الرسم لكن عمه عارض بشدة هذا الاختيار وأدخله سنة 1926 للمعهد الأعلى للعلوم التقنية تخصص هندسة.

انكب "يي سانغ" على الدراسة بشجاعة حيث كان وقتها الكوري الوحيد وسط الطلبة اليابانيين (كانت وقتها كوريا خاضعة للاستعمار الياباني) وكان الأول على صفه طيلة الثلاث سنوات التي قضاها في الدراسة. ومع ذلك، لم يتوقف عن الرسم وبدأ في الكتابة في مجلة المعهد الأعلى وانضم لهيئة تحريره.

منذ سنة 1927 وفكرة الانتحار تقض مضجعه حيث اعترف بهذا في حوار أجرته معه مجلة "سيلهوا" (الوردة الضائعة) قائلا: " منذ عشر سنوات وأنا أفكر بالانتحار كل صباح".
في تلك الفترة من عمره أصيب بالأرق فأصبح يقضي لياليه في كتابة القصائد وحافظ على الهواية التي اكتسبها منذ طفولته: اللعب بالمرآة (وهي عنصر حاضر بقوة في كتاباته).

سنة 1928 نودي بالخطأ "يي سانغ" بدلا عن "كيم سانغ" فأعجب بالاسم الجديد وتبناه قاطعا آخر ما يربته بعائلته...
كان يهرب وينفي نفسه داخل ذاته معترضا على العادات والتقاليد الكورية التي تنص على طاعة الأسرة والتفاني في النظام الأسري الصارم...
انتهى من دراسته سنة 1929 وبدأ عمله كمهندس معماري وحاز على جائزتين في مسابقة رسم خاصة بغلاف مجلة هندسة.
سنة 1930، نشر روايته الأولى "الثاني عشر من ديسمبر" على حلقات في مجلة "جوسون".
تعرف على امرأة "جيسانغ" (جيشا كورية) اسمها "يوجيب".
سنة 1931، بعد وفاة عمه، مرض" يي سانغ" بالسل لكنه لم يهتم بمعالجة نفسه بطريقة جدية.
عندما كان عمره 21 سنة، بدأ في نشر قصائده باللغة اليابانية في مجلة "الهندسة المعمارية وكوريا". لم يكن معروفا كشاعر وقتها ومع ذلك فبضعة من قصائده لفتت انتباه المثقفين إليه وأحدثت في نفس الوقت صدمة لدى القراء الذين لم يتعودوا على مثل هذا الأسلوب في الكتابة.

مرضه وعلاقته العاطفية المتوترة بـ"يوجيب" انعكسا بطريقة مباشرة على كتاباته الشعرية والنثرية حتى أنه لم يتحرج عن الحديث في إحدى قصصه عن شكوكه في خيانات "يوجيب" له مقابل المال وهي التي كانت زوجته في تلك الفترة.

تمكن المرض منه وعدم اهتمامه بالتعالج أدت إلى وفاته سنة 1937 ...عن عمر يناهز الست وعشرون عاما! ويعد حاليا من أهم الشعراء الكوريين الجنوبيين حيث تدرس كتاباته في المعاهد ويعتبره المتخصصون والنقاد الكوريون نابغة وسابقا لعصره حيث اعتمد في قصائده الأرقام ولعبة انعكاس الحروف على المرآة معتمدا منطقا رياضيا وفيزيائيا خاصا به.


الفراشة

أرى
فوق السجّاد الممزق
فراشة تموت.

تبادلاً لا نهاية له
يتكوّن مع مملكة الموتى
من خلال فم سريّ للتواصل.

ذات يوم ،في المرآة
فوق لحيتي
رأيت فراشة تموت .

الجناحان المرتجفان،
الفراشة تشرب
من تنفسي الرطب ،
الندى البنفسجي .

براحة يدي ،
أغلقت فمي الفاغر
بلى، كوني كنت جالسا، أنهض وأموت،
الفراشة، هي التي ستطير

في حين أنه خارجا مني
لن تتسرب هذه الجملة أبدا .

يي سانغ 1934


نهاية

تفاحة سقطت.
انجرحت بها الأرض حد التشظي.
نهاية.
من وقتها ولا فكرة تتبرعم.

يي سانغ 1956

صفحة الندم


أصبحت أكثر رجل معرض للسخرية
منذ صرت أحمل وجهي المصاب بالجدري.
ما من امرأة في العالم توجه بصرها نحوي
أشعر بالسكينة في كسلي
مبتور الذراعين، تخليت عن أعمالي.
من الآن فصاعدا، لا أحد سيجعلني أعمل
هكذا أهرب من سلطة أخشاها.

الحكاية حمل ثقيل.
لكن حمل كتابة استقالتي من العالم
أكثر ثقلا.
أسجن كتاباتي.

في المجتمع أبدو ثوبا قديما.
لدي التزام أقل مما لدى الموتى في قبورهم.
تعبي الذي كنت أخصصه للفهم اختفى تماما.

لم أعد أنظر الى أحد.
و سأبدو غير مرئيا للأشياء
للمرة الأولى
نجحت في مأثرة الوصول لجبن لا حدود له.

يي سانغ-1966

* العمل المرفق للكاتب والفنان: عبدالله المتقي. خاص/ سين

المشاركة السابقة : المشاركة التالية