|
عن إذنك ياحزن
وحدي . الجدار الرابع يعرف هذا... والغيمة الرصاصية تعرف هذا... والشبُّاك المنتحر بفتحةٍ في وسطهِ يعرف هذا أيضاً والكلمة أعلى الرأس فكرت بالنزول ولم تنزل .. والماء في قارورته رقد فوق رقدته ليمتزج الأطار
*** وحدي وما من فكاك من الشَعْرَة التالفة التي لا تفكر أن تسقطْ ولا خيار أمامي أمام كلمة قديمة دهسها المعري وصارت عتبة الكون. *** وحدي أُنبِّه قلمي أنَّه لوحده... وأنبّه غريزتي أنّها على بلاطها... وأنبّه ساعتي أنّها فوق عقربها تماماً... *** وحدي ،... لأنتظر قرن الثور الجبلي لأنتظر النعناع يفوح من الثلاجة ولأنتظر درباً رأيته في تهامة عكس الصحراء *** وحدي ، لم أعرف يوماً صديقا قال لي هات يدك ، هاها يدي ولا إمرأة خرجت من صدري وقالت لنمش في هذا الشارع ولا كلمة قالت لتمد قدميك الى كل شحمي. *** وحدي ، هكذا غرزت شوكتي في رُكبة الجمل الذي نَفَق من الحر وجلست بجواره. *** وحدي ، في جدة صيفٌ، بأول ألوان الورق في جدة موسم كسبٍ، للمتأملين زجاج العناية السميك وفي عقلي ثمرة جوافة أجهل فوح رائحتها وفي عقلي مدينة من ألواح الحرب التي انتهت بتوزيع أشرطة كاسيت. *** وحدي ، كما الحليب معتكف في صورته البيضاء مثل قميصي المزمن في حالته فوق المشجب مثل الفضّة المستوحاة من عمى الألوان ووحدي وسط هذا الخفاء وهم يظنون فوق بعضهم بعض *** وحدي " الــ هناك " لم تعد لها ألف يمدها ولا عاد للأنين جاذبية تشرخ موسيقى الصدر ولا "هناك" إلا "هنا" و"هنا" باقية مثل قول مأثور و"هناك" أين ذهبت؟ : قلت مجرد صراخ في الزحام "هناك" باضت على كتفي بيضة الديك هناك وتَوَقَفْتُ في كلمتي ، جرح المتن لا يبان بسكين *** وحدي من يمدني ببعض الغيب ؟ يقول لي قد يصبح أنفي مقبض منجل قد تأكل في الغد بيضاً مسلوقاً مثل نهود الحاضر قد تشرب عصير البرتقال الآني وقد تشاهد " توم" و "جيري" يركضان خلف بعض في مشهد طويل نسبياً. *** وحدي ، أنا الكائن الذي عاد الى غرفته ليأخذ ورقة فأخذته الورقة وبقي ينتظر ماذا سيقول لنفسه فوق هذه الورقة. *** وحدي ، أين هم الأعداء ؟! هل صارت حرابهم زنابق معلقة أمام البيوت.. هل طمرتهم ريح ما.. هل أكلهم شاعر جائع ووهب ذاكرتهم لحبة كمثرى جالسة في المفترق ...؟؟؟ *** وحدي ، لن أمُرَ على حجر خافتٍ في جلوسه وأقرأ عليه تشبيه امرئ القيس لن أُلَوِّح لقمر ظل سماءه بين الأحراش كي يعود الى طاولتي لن أُوصِل نجمة الى كتف أبي وأبتسم لن أمسح على الكمدينو فيشرح لي ما على سطحه من الضجر لن أغازل ذبابة كي تجلس على ركبتي وأفتعل معها المشاكل لن أُناكف ضوء اللمبة بقبعتي كي يظل بيننا بعض الود. *** وحدي ، يحق للأزل أن يسير هذا العام مع نهر في ذاكرتي يحق له أن يصبح على مرمى قلم وأيضاً يحق للأزل أن يشرب كوب الماء الفاتر حتى تفكر بي كليتي ويحق للأزل أن يقول ملاحظة عن ثيابي التي تركتها في الدولاب منذ عامين!. *** وحدي ، لم أشرب أي خمرة كي أحسُّ بنصفي المسطول يخرج لم أكسر صخرة كي أرى هيئتها الجديدة نصفين لم أبنِ منزلاً كي أجد أغراضي الشخصية فيه!. *** وحدي ، أحياناً أصبح لوحة إرشاد لهدأة العناكب أحياناً أكون ظل عباءة معلقة بيد سلفادور دالي احياناً لا أستطيع كتابة كلمة مشكلولة في حلقي وأحياناً أصرخ، أصرخ، أصرخ ، ولا أسمع الملعقة تدخل بطني!. *** وحدي ، أيتها السنين الطافية في بريدي اليومي أيتها المشاعر المصقولة كمرآة من خلفي أيتها الهزائم التي إقتنعت بعقل كونت أيتها الرياح الشمالية التي لم تتواضع أيتها المقاعد التي اكتملت على فكرة المساحة المتوقعة في جلد النمر. *** وحدي ، ما علمتني الرياضيات تقطيع البصل بالتساوي ذهبت للنوم باكراً وفي رأسي عيدان خضراء ونمت في غابة ولا أعرف لغة الطير فيها. *** وحدي ، كان لي حظٌ بأن يجف الفنجان أن أشرب نخب ماءٍ مع فيلسوف جائع! أن أفتح حقيبتي وأجد الصراصير تبتهج فيها أن أجد مذكراتي مطوية كهدية ليلة العيد. *** وحدي، لا أعرف بعير المنخل اليشكري ولم أصعد الى الدور العاشر لأطرق الباب على شخص يشبهني لم أقرأ "طوق الحمامة"إلا مرة واحدة في مراهقتي مع هذا لا أعرف أنّ التاريخ هو سيّد الكيمياء. *** وحدي ، عن إذنك يا حزني ، سانصرف وأفتح الكتاب قبلك .
• خاص- سين • العمل المرفق للفنان: عبدالعزيز الحميد. خاص/ سين |