|
لا تسقط في عصير العنب
ظل السيد نادال طوال السنوات الخمس الأولى من عمره يتعلم السقوط، ومن ثم في السنوات الخمس اللاحقة تعلم أن يترنح ليسقط بقوة أكبر، وحين بلغ العاشرة أصيب بهشاشة في العظام، بالرغم من معارضة الدكتور الفريدو العائد من دراسة الطب في باريس للتو، والذي ظل خلال الأشهر الأولى يقول: لا يمكن لصبي في العاشرة أن يصاب بذلك،
الدكتور الذي تأكد من ذلك بعد صور الرنين المغناطيسي وصور الأشعة المقطعية، صار أكثر حنقاً على الرب، بسببين:
الأول.. أنه خذله في حياته، ولم يطلعه على هذه التفاصيل في سنوات دراسته في باريس. الثاني.. لأنه يظن أن الطفل نادال - الذي صار سيداً فيما بعد - صغير جداً على عقاب الرب.
يقول السيد نادال: لم أتعلم سوى الاتكاء على الجدران، وعلى أكتاف المارة في كل الشوارع القريبة، وبفضل طولي كنت أقف متكأ على الفتيات والنساء اللواتي يقدمن لي المساعدة، وبعد أن وصلت سن المراهقة، بقيت أترنح وأميل بزاوية منفرجة إلى الأرض، وأنا أنظر بتمعن لأثدائهن، وحين أعود إلى غرفتي أفعل الكثير من الأمور التي تظنها أمي سيئة.
لم يتسنَ لي بعد العشرين إلا الترنح أكثر، وإذا كنت قد استطعت تفادي السقوط فذلك لأني أصبحت يافعاً، ويجب أن اعتمد على ذاتي، ولا أسقط. وأن تكون يافعاً يعني أن هناك عوالم أخرى تكتشفها عن قرب، اليافعين الآن، أو الذين سبق لهم أن يكونوا يافعين في وقت لاحق يدركون أن تلك العوالم لا يمكن أن تكون إلا النساء والكحول، ولأن نساء مدينتي الصغيرة قد سئمن من مساعدتي على الخطو في أيامي السابقة، أو ربما سئمن من نظراتي إلى أثدائهن، لذلك لم يتبقى لي إلا الكحول.
حين شربت الكأس الأولى من نبيذ السيدة جولييت الذي تعده كل عام، ثم تخمره بمساعدة زوجها السيد روميو، ومن ثم يخزنانه في غرفة مظلمة تحت منزلهما الخشبي، مذ ذلك الحين، وبعد أن أتبعت الكأس الأول قنينة كاملة، ثم أخرى، وأنا أمشي على الخط المستقيم دون ترنح، ودون أن أسكر أيضا.
• خاص/ سين • العمل المرفق للفنان/ عبدالعزيز الحميد. خاص/ سين
|