فيديو ملفات الرئيسية نصوص كتب جلري من نحن

 
 

    


 
 

     القائمة البريدية

 
 


سين » نصوص


عبدالعزيز الحميد

-أن-

هكذا، بعد ساعات من السعادة والفرح الممكن على أريكة... تشعر أنك ثقيل، جداً جداً، وتريد أن تعتذر. مكانك، هذا الذي تمددت فيه، وأنت تدخن ملء رئتيكَ نشوة اللحظة، هذا الذي اتسع في ضحكتك البربرية، والذي لم يغلق نفسه، أبداً أبداً، عندما ضقتَ بأشياءك المتناثرة والغير منصفة.


 مكانك أنت، هذا الذي تمشيت فيه كأنك الله في فكرة طفل... هذا الذي يؤلمك، الأن، وجودك فيه، ليس مكانك.  ولهذا، تشعر أنك ثقيل، جداً جداً، وتريد أن تعتذر للمكان الذي اسملكته بضحكة عالية، أو حركة شخص لا يعرف ماذا يريد.
وتريد أن تغادر.
أن تختفي.
أن تمارس كل الأدوات
الواقعية
والشعرية في الغياب.
وأن هكذا ترفع إحدى قدميك عن الأرض، بخفة عالية، وأن تتحرك باتجاه مكان ما بعيد لايوجع مكانك الأن. وفيما تضع قدمك على المكان الآخر، يخف وزن المكان هنا، كأنك تمنحه الراحة التي استنفدها وجودك الطويل.
وتشعر أنك ضجيج عالٍ، جداً جداً. وتريد أن تصمت طوال حياتك، لأنك كنت قد قضيت الليلة، والأسبوع الفائت ممسكا بالمكان كأن تريد قول شيء... أي شيء.
وأن تصمت.
أن تتوقف عن كل ما تقوله الأن.
والذي قلته.
والذي ستقوله يوماً ما عن الطفولة والكتابة وعن الأشياء التي تحولت، كل مرة، إلى العائلة.
وأن هكذا تعتذر.
عن كل الدقائق في الكلام. عن كل المسافات التي قطعتها، والتي تحركت فيها إما بخفة أو ثقل.
وعن الأصدقاء.
وعن الناس.
وعن الحياة.
وأن تعتذر عنك
أنت بكلّ
وعن كلّ ما فيك.
أن تترك، الأن، كل ما هو هنا، وأن تغادر قبل أي شيء... أي شيء.

• خاص/ سين
• العمل المرفق للكاتب، خاص/ سين

 

المشاركة السابقة : المشاركة التالية