فيديو ملفات الرئيسية نصوص كتب جلري من نحن

 
 

    


 
 

     القائمة البريدية

 
 


سين » نصوص


محمد الحميد


ميديا ون

في الطريق إلى صاحبين أحدهما معلَّق من أفكاره والآخر يستشير رقصته الوحيدة كلما التفت إليه صوت. ابتسم وأنا غاضب، وأبكي وأنا منفرج الشفتين من الضحك. الملهاة الوحيدة التي يمكن لها تميز المشهد هي محررة الصورة: تتنفس بهواء غليظ وتشرح للطلاب طريقة التكلف بكلمتين ووردة مسقية بالحجارة.


 الانتباه والتفرقة بين السِن والعمارة المنصوبة أعلى الطريق لا تهم، فكر في التجربة التي يمكن أن يخرج منها صياد وهو بغرس إبرة سنارته في إطار سيارة، فكر في الغراب السعيد يقتل أخاه ولا يكتفي بالسادية فيدفنه، فكر أنك تشرب وأنت واقف ثم تضربك الشمس فتنام سعيداً. لا تفكر أيضاً، فلست وحدك. أنت وأنا والأصحاب الذين يتمتعون بالركض في مقلاة، نستحم بالزيت والملح والخل فربما فاحت منا رائحة لا تشبه غرف الإسمنت. أنت وأنا والزيتون الذي تسمع "مفردته" ولا تراه، وسبعة أشياء أخرى، وسيلة متأكدة ببلوغك مرتبة التعلم سريعاً. تلتزم وألتزم الطريق كي نصل، اثنان أحدهما يشد شعر الآخر ، بينما الثاني ينظر برفق إلى مغسلة الموتى ويفكر بالوجبة التالية.
ستتعلم من الفنجان الفارغ والآخر المسكوب على الأرض معنى التأخر والبطء، قد يساعدك أيضاً ذلك في حل حبل الغسيل عن الجدار المسكين وشنق نفسك بدلاً عنه. هذا ولا تدع شيئاً يمنعك من محاولة النوم في السيارة، بينما أنت الأول في المسار، استمع لموسيقى الأبواق، وكيف يمكن غَرْف الغضب لسقي مزارع كاملة من الضغينة، أنا معك وسأكون شاهداً على نيتك الحسنة ودعائك الطويل الذي تستقبله مع حليبك الذي تجده على الطاولة ولا تشربه. أنت سمين وشكلك لا يدل على براءة، تأكل كل شيء يدل على صفة، ولا تفكر بالزوائد التي قد تموت في حواشيك. معك  العناوين متأبطة ضمير الغائب، وتستمتع إلى موسيقى الراب بلا فهم، موحية أنك ستلبس القبعة مقلوبة، وأنها الحالة الوحيدة التي ترتدي فيها قرصاً ذهبياً على صدرك وتصبح بطلاً قومياً.
أنت معي الآن، الصور الكثيرة التي تهتز بها يدي وأنت غاضب، والشرط الفني الذي يسقط مع ملعقتك كل صباح، ستعمل جيداً في بناء الجدار الفاصل بين ندمنا. بصحبتي سوف تشتري قمراً صغيراً تقذفه في درج السيارة صحبة الاسطوانات القديمة والفرق الكوبية التي تؤدي الأغنية مرتين وأنت لا تعلم. لا عيد ميلادي ولا نسيان الكاميرا أسفل المقعد سيحرمانك من الوداع الأخير من الصينية، ولن تقول أني سبب في إحراجك الغريب وأنا هنا أحدث نفسي. أنت صديق الفلفل الأسود والجوارب الكثيفة فلا تقلق، أنا أيضاً لي هوايات صيفية تخرج مع الزواحف وأشرطة الأخبار العاجلة، إذاً نستعيض ببعضنا كي يمر الوقت ونحن نتأمل الغرفة كيف يمكن لها الاستيقاظ ونحن في منتصفها.
سأعتزل الاسم الأخير من اسمي، والرقم الأخير من رقم السيارة، سأتعرف من جديد على الجيران، وأمرر يدي بقوة على شاربي المحلوق متذكراً بسعادة أني بطيء وحولي زوائد يمكن لها تنظيف الأواني، وأنك أنت معي تراقب كل هذا ولا تضحك. 


 
• خاص/ سين
• العمل المرفق للفنان/ عبدالعزيز الحميد. خاص/ سين

المشاركة السابقة : المشاركة التالية