فيديو ملفات الرئيسية نصوص كتب جلري من نحن

 
 

    


 
 

     القائمة البريدية

 
 


سين » نصوص


علي العمري

الحماقة تأكل أظافرها


أتحاشى وسط المدينة، أسكن طارفاً بقناعة بعيد لا يُذكر، يكفي صَدع في الجدار لأرى، ضجري مجرد عُـطْل شخصي، جئت من مرتفعات الأقاصي بعدوى قرود قلقة، لم أعرف شعور التأرجُـح على ظهر ناقة، ولا بطء الحركة وهي تمشي بيقين صوب مياه لا مرئية في الصحراء، تمنيت لو أمسكتُ بالزمام، وغُـصتُ بسيقان نحيلة في رمال لينة ومراوغة،


 ربما كنت فهمتُ لصوصية الحياة بفطرية، لو جاء أمي المخاضُ في خيمة، وصرختُ في فراغ شاسع، لو صفعتني الرياح بمكانسها اللامرئية، وبلا قشعريرة اقتربتُ من نظرات غِـربان ساكنة تحدِّق بجمود في آفاق مَـشْـوِّية، ربما كنت لـمَسْـتُ الأطرافَ القصوى، أو تدبرت حكمةَ الجرابيع في البقاء، وربما بمزاج متخثِّر أكثر، كنت سأحس تلك العلاقة العمودية بالله، وأتعلم المشي تحت هداية النجوم، لو قبل عَـتَـلات الحديد الضخمة، ومُـعِـدات الجنون الثقيلة، سمعتُ برهافةٍ الانزلاقَ الصامت لسِـحلية، وانتابتني كهرباءٌ صوفية على تخوم السراب، ربما كنت استلهمت خِـفَّـةَ القَـشِّ، وصعقتني سياط العطش لأكون واضحاً، كان من الممكن أن أتفهَّـم الطبيعة الرملية للزمن، لكي لا أظل بروح كلبية أنبح خائباً، وأنا أكافح الغبار بالسعال والأكسجين، لم تكن حماقتي لتأكل أظافرها هكذا، لو عرفت كيف أعايش طمأنينة الزوال بِـنَـهَـم أقل، وبشعور من يتأرجح على ظهر ناقة ذاهباً بلا أثر إلى الله .

• خاص/ سين
• العمل المرفق للفنان: عبدالعزيز الحميد. خاص/ سين

المشاركة السابقة : المشاركة التالية