|
ضوء يدخل.. ربما ظلام قادم
بما يملك من حيرة قذف بتنهيدة على الطعام أمامه و تابع الأكل. يجلس أمام الطاولة ولا يعرف ما نوع الطعام الذي يرمي به في جوفه. أشياء لإسكات الجوع، بلا طعم. في داخل هذا المستشفى لا يتغير طعم الأكل عن الدواء و أحيانا لهما نفس الرائحة. جميعها تملك الم الأمراض. كان قد ذهب مع أصدقائه إلى المنزل. ومن هناك ادخل إلى المستشفى. كان جرحا في منتصف المعدة. غير معدي. غير صغير. غير متوقف النزيف. استلقى على السرير الأبيض في انتظار الطبيب. لقد كان دهرا قبل أن يأتي. لم يفق على شيء كل شيء انتهي أم هكذا قيل له.
عندما خرج من المستشفى لم يشعر أن جرحه مقفل تماما. والآن بعد سنين كان يعلم أن الضوء يدخل إلى معدته من المنتصف من مكان الجرح ولكنه لا يعرف كيف يغلقه. تمرن كثيرا على النسيان ولكن الضوء مستمر في الانهمار وهو لا يتوقف عن المحاولة.
بسهولة انطفاء الوجوة
عند اكتمال نمو الأصابع في يديها تستقيم الخواتم وتُظهران جمالا مستحيل. وفي وقفتها تلك كانت تستعرض يديها. طلاء الأظافر الأحمر يجعل من هما قمة في المتعة. مجرد النظر في أصابعها المستقيمة المتناسقة تحس بنساء العالم يتقاطرن من حولك وتكثر في الهواء رائحتهن المزدانه بالعطور. ليس من المعقول أن تستعرض شيء آخر غير يديها. فهي تطفئ وجهها لتترك يديها في مساحة اكبر من النور، حتى لكأنها ترسم ابتسامة بسيطة على يديها. بعد ذهابها واختفائها عن العيون بقي جمال يديها يجوس في الصالة حتى انطفاء الأنوار واختفاء الآخرين لم يبعده كثيرا.
أن ترتفع قليلا عن الآخرين
الجزم بان نظراتها تتجه نحو الباب غير أكيد. مجرد أن ترى اتجاه رأسها وكيف أمسكت بيديها السندوتش ومدى اهتمامها بالأكل تدرك إنها لم تكن تنظر لشيء بقدر ما كانت تركز على نفسها. يديها الناعمتين وحذرها المسيطر على طريقتها في الأكل وشعرها الناعم والمسدل على كتفيها اقتربا بها من الجمال بعنف وكأنها تتعارك معه في بوتقة صغيرة. لم أشاهد أحدا حولها أو بالقرب من مكانها الذي تقف فيه ولكنني اشعر بعظام أعناق العابرين وكأنها تباعدت قليلاً. لن أستطيع أن احدد هل كان عليها أن تمشي أم تستمر في الوقوف. كنت أقف داخل المطعم عندما طلبت السندوتش نظرت إلي وهي تنتظر. عندما توقفت خارج المحل لتأكل السندوتش نسيت سفري وشعرت بأنني أعلى مرتبه من الآخرين. لقد وقعت نظراتنا على بعض واجتاحني شعور باني تعرفت عليها وأننا تبادلنا الكلمات من قبل وأنها قطعا ستبادرني الحديث مرة أخرى!
عبد الله التعزي •من مجموعته القصصية الجديدة: لون الظلام، الصادرة عن نادي الشرقية الأدبي- خاص/ سين
اعمل المرفق للفنانة : يمينة المثلوثي تونس -خاص / سين
|