|
لست متأكداً ممن يترصد الآخر: الصور أم ذاكرتي؟
خالد المرزوقي مصور سعودي شاب، لم يقم معرضه الأول بعد، لكن تجربته الفنية واشتغالاته الفوتوغرافية تحمل نضجاً واضحاً وملامح تجربة فنية خاصة..هنا هذا الحوار مع المرزوقي...
- سؤالنا الأول لخالد ليس سؤالاً إنه رغبة في أن يتحدث عن رؤيته للفوتوغرافيا، للفن، عن معرضه الأول أيضاً... -الفوتوغرافيا كما أظن رصد جمالي للهامشي ، الاعتيادي ، والغير متوقع ، هي أحيانا كتابة نص أو خلقه بالضوء و الظل وأحيانا كتابة نص على نص تم إنجازه مسبقا ، وأحيانا أخرى توثيقه بحرفيه عاليه ، هي أيضاً فرز واعي لآلاف الصور التي بتنا تتلقاها بشكل هستيري في هذه الأيام ، هي بحث جمالي يستخدم أدوات آليه منصاعة لحواس متأمل ، أظن أني متورط بالتجريب في المساحة بين الحلم و الواقع، ذاكرتي ممتلئة بالشك ولأن عقلنا مبني على نظام معقد من الصور ، تأتي تلك الصور المشوشة و الخاطفة التي توحي و لا تقول، أحيانا لست متأكدا أيهما يترصد الآخر الصورة أم ذاكرتي !
عن المعرض أظن أنه بات قريبا كمعرض شخصي أول .
* هل لك هدف تريد الوصول إليه يدفعك للتطوير المستمر وما المواضيع التى تستفزك فتلتقط الكاميرا ، هل لك ميادين تفضلها دون أخرى كالطبيعية او البورتريهات ؟ هل تهتم بتتبع اعمال المصورين ؟ هل تشعر أن التقنيات الحديثة ضرورة لصناعة مصور جيد ؟ وما الذي يجب توفره في المصور الجيد ؟
-ربما هي طريقتي في التخلص من ركام صور مبعثرة في الذاكرة او أخرى تجاوزناها في زمن استهلاكي ما عاد يؤمن باللحظة العابرة، التفاصيل الهامشيه ، الحكايا المنقوصة ، وربما أصور أيضاً لرفع لياقة بصيرتي والدربة على رؤية للعالم من زوايا أخرى ، واقتراحي كإجابة لسؤالك عن الهدف لاأظن أن هناك خطة ما خارج قلق ذاتي وجد طريقة ما ..للقول عما يستهويني ... خارج نظام التقسيمات الأكاديمية للفوتوغرافيا والتي تجاوزتها الفنون الحديثة ، كل ما تقع عليه العين أو تقترحه المخيلة أو يحفز الاسئلة أو يستدعي وقفة تأمل هو موضوع قابل للتجريب الجمالي .... أما عن متابعة الأعمال الفوتوغرافيه ، فبالتأكيد هناك تجارب خلاقه أحاول التواصل معها قراءة وبحثاً ومتابعة ..... -عن التقنيه و المصور المبدع ، أظن أن تعدد التقنيات بغض النظر عن قيمتها هي فقط أدوات بحثيه وتقنيه بين يدي الفنان ، هناك كاميرات رخيصة جداً اشتغل عليها فنانون كبار وتعرض في أرقي صالات الفنون ..... والمصور المبدع يصنعه وعيه بمفهوم الصورة، أدواتها ومساحتها وطرق تلقيها وتقاطعها مع الفنون الأخري ، روح الخلق الواعية والجريئة ، زيادة منسوب المعرفة و الثقافة البصرية من خلال الاطلاع على تجارب خلاقة في كل مكان و كسر السائد والمتكرر ....
* وماهي وظيفة الضوء في اشتغالاتك الملتبسة بلعنة العتمة؟
- سؤالك جدا مهم ، الضوء مفردة فوتوغرافية أصلية ، أصل تكوين الأشياء ، الضوء هو الحياة بمعناها المادي والحي المكنتز أيضا ، ويقابلها العتمة او العدم ، انحسار الضوء ربما هو انحسار الحياة أيضا ، لكل عمل فكرته الخاصة ، أظن أنني أحاول من خلال تسرب الضوء البطيء جدا في مشاهد كثيرة التركيز على تلك اللحظة الثمينة: زحف الضوء الأولي مع تلك العتمة حين يتباين الضوء و الظل في رسم مشهد ما ، شخصيا أرى الصور الأحادية او الأبيض و الأسود ليست تكنيكاً فوتوغرافياً كلاسيكياً فاخراً وومتعاً فحسب ، و إنما أيضا تجربة بصرية داعية للتأمل بشكل أعمق.
•لدي سؤال عن طبيعة الصورة الفوتوغرافية ذات الخطاب المتعدد السؤال هو كيف تكون مقروئية الفكرة عند المتلقي لصورة ملغومة بأفكار كبرى في وضع مرهون بتفسيرات أقل شأناً من العمل الفني؟ - ربما سامي لأن اللغة التي تستخدمها الصورة هي لغة مجاز وخطاب مرمز بين المصور و المتلقي مرورا بدوال الصورة ،أي مجاز هو بيئة تأويلية واسعة ، من يشاهد الصورة له حق التأويل ، المتلقي أيضا صاحب لغة خاصة له ذاكرة بصرية ممتلئة بمشاهد ودوال تخصه وحده ربما يستطيع الالتقاط برهافة وربما يقدم تفسيرا مختلفا مبدعا او سطحيا ، لا تملك الصورة سلطة التأويل التي باتت الآن في نظري أكثر انحيازا للمتلقي نفسه ، لأن العمل الفني كائن جديد انطلق في فضاءات تأويليه متعددة.
* في اللحظة التي نعيشها إذ تتسيد الصورة ، ويتسع استهلاكها في كافة الحقول والأنساق...أعتقد أن التصوير الفوتوغرافي كفن مستقل يملك خطابه الخاص قد يتعرض لضغوط شديدة تقربه من الاستهلاكي مزيحة استقلالية الفن وقدرته على امتلاك خطابه الخاص جانباً... على الأقل أشعر شخصيا بهذا المأزق...هل تتفق معي ..هل تحدثني عن طبيعة الضغوط التي يعيشها منتج الصورة في هذه اللحظة ومتلقيها وهو يقيم في شغف الفن والحرية؟
-ربما اتفق معك هنا نسبيا من جهة مأزق تمر فيه الفنون البصرية عموما في تشكيل كياناتها المستقلة عن بعض كون كل حقل له حضور بطريقة ما أو تقاطع مع الآخر، خصوصاً في الفنون الحديثة ،من جهة أخرى هناك حداثة التصوير الفوتوغرافي نسبيا مقارنة بالتشكيل مثلا ، وبالمقابل قد لا أتفق معك في اطلاق القول هنا لأن للفوتغراف أيضاً أدواته الخاصة والتي ربما لا توجد إلا فيه ، بالنسبة لإشكال إنتاج الصورة في فضاء حر وشغوف ، أظن أن هناك إشكال ثقافي اجتماعي مع الصورة نفسها كونها تمثيل لواقع اعتدنا أن نتناقله شفاهيا منذ زمن بعيد و يقلقنا حضوره دائما ، ر بما لم نفق بعد ولم نعتد على زمن باتت الصورة تتدوال فيه بشكل مكثف ولها تأثيرها السحري في وعينا، نتيجة لهذا الواقع أظن أنها تمر فعلا بأزمة حقيقية لا تطال وجودها بالأصل فقط لكن أيضا طريقة إنتاج الصورة و تدوالها وتلقيها في فضاء مكرور يعيد إنتاج الحيل نفسها والمواضيع نفسها مهادنة منه ربما مع موانع دينيه و اجتماعيه كثيرة، نتيجه لذلك نحتاج أن تخرج الفوتوغرافيا المحلية من تلك العوازل الفكرية التي تحجز المتلقي و المنتج معا ، إلى فضاءات شغوفة بالتجريب و الاستفادة من لغة بصرية هائلة تكتنز بها كل تفاصيلنا.
* حوار- أصدقاء سين -خاص/ سين -العمل المرفق من أعمال الفنان : خالد المرزوقي- خاص/ سين
|