• التَعْبِيرُ انْتِقَالٌ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، فِي إِنْشَائِهِ ضِيقٌ إِنْ تَوَقَفْتَ عِنْدَ الْمُشَاهَدَةِ وَارْتَوَيْتَ مِنْ مَوضِعِ الْعَينِ، فَالضَمِيرُ فِي
الرُؤيا أَقْوَى مِنَ النَظَرِ.
المُشَاهَدَةُ لا يَنْقُلُهَا مَثِيلُهَا: يَنْزِعُ بِهَا الكَلامُ وَهُمَا كَشَجَرَةٍ تَطْلَعُ فِي الجَحِيمِ وَأُخْرَى قُرْبَ يُنْبُوعٍ. وَهِيَ لا تَأتِي عَلَى
مَحْضٍ أَبَداً. تُصَبُّ فِي الضَمِيرِ وَتُحْتَبَسُ فِيه وَقَدْ يَعْتَوِرُهَا الكِتْمَانُ أَوْ يَغْشَاهَا مَا يَغْشَاهَا مِنَ الخَشْيَةِ وَالْيَقَظَةِ.
وَفِي ذَلكَ اتْسَاعٌ حَيثُمَا ذَهَبْتَ وَلَمْ يَسْتَرِقْكَ ظِلُّ شَجَرَةٍ أَوْ سَيف.
• العِبَارَةُ قِيَاسٌ وَتَشْبِيهٌ وَظَنٌّ. وَالعَابِرُ لا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ عَلَى عِبَارَتِهِ بِزَجْرٍ فِي اليَقَظَةِ يَزْجُرُهُ وَلا بِقَالٍ عِنْدَ ذَلِكَ
يَسْمَعُه. المَنَامُ لا يُدَاخِلُهُ مَجْهُولٌ. يَحْوِي الثِّمَارَ وَالتَوَارِيْخَ وَالأَشْوَاقَ مُشْتَبِكَةً بِالْمَخْلُوقَاتِ وَالْمَخَاوِفِ:
الْحَيَّةُ إِذْ تَطْلَعُ مِنْ إِحْليلٍ، الذُبَابُ وَقَدْ صَارَ بِحَجْمِ الذِّئابِ وَطِبَاعِهَا، آدَمُ مَذْبُوحاً، الشَّجَرُ كَسَاهُ الشَّعْرُ، الجِبَالُ يَقْتَادُهَا
النَّاسُ فِي خُطَامٍ، السَّمَاءُ مَكْسُورَةَ الزُّجَاجِ تَتَدَلَّى مِنْهَا السَّلاسِلُ.
لا يَدْخُلُ السَّهْوُ مَنَاماً. المُبْهَمُ لا بَابَ لَه.
eidalkhamesi@hotmail.com